التراجع

التراجع هو مقدار الانخفاض في قيمة المحفظة أو الحساب من أعلى قمة سجلها إلى أدنى قاع لاحق، ويُعبَّر عنه عادة كنسبة مئوية لقياس حجم الخسارة المؤقتة.

Drawdown

يُعد التراجع مقياساً جوهرياً في التحليل الكمي وإدارة المحافظ المالية، حيث يمثل المسافة السعرية بين ذروة القيمة التي وصل إليها الحساب وأدنى نقطة انخفاض تلت تلك الذروة قبل تسجيل قمة جديدة. يعمل هذا المفهوم كمرآة تعكس التقلبات السلبية التي قد يتعرض لها رأس المال خلال فترة زمنية محددة، مما يمنح المستثمر رؤية واقعية حول مستوى الضغط النفسي والمالي الذي قد تتسبب فيه استراتيجية معينة. لا يُعتبر التراجع خسارة محققة بالضرورة ما لم يتم تصفية المراكز، ولكنه يوضح الفجوة بين ما كان يمتلكه المستثمر فعلياً وما تبقى لديه في لحظة الهبوط، وهو ما يساعد في فهم سلوك الأصول المالية في ظروف السوق المتقلبة.

لتوضيح هذا المفهوم من الناحية الحسابية، نفترض أن محفظة استثمارية بدأت بمبلغ 10000 دولار ثم حققت نمواً لتصل إلى قمة قدرها 15000 دولار، وبعد ذلك تعرضت السوق لضغوط أدت لانخفاض القيمة إلى 12000 دولار. لحساب نسبة التراجع، نقوم بطرح القيمة الدنيا (12000) من القيمة القصوى (15000) لنحصل على قيمة الانخفاض وهي 3000 دولار. بقسمة هذا الفارق على القيمة القصوى (3000 ÷ 15000) نجد أن نسبة التراجع بلغت 20%. هذا المثال يوضح أن الحساب لا يزال رابحاً مقارنة برأس المال الأصلي، لكنه شهد تراجعاً بنسبة 20% من أعلى مستوى وصل إليه، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم الاستقرار.

من الأخطاء الشائعة في الأوساط الاستثمارية التركيز المفرط على متوسط العائد السنوي وإهمال أقصى تراجع تاريخي تعرضت له المحفظة. إن تجاهل هذا المقياس قد يؤدي إلى سوء تقدير للمخاطر، حيث قد تحقق استراتيجية ما عائداً بنسبة 50% ولكنها تتطلب تحمل تراجع يصل إلى 60% في مرحلة ما، وهو أمر قد لا تطيقه القدرة المالية أو النفسية للمستثمر. كما يخطئ البعض باعتبار التراجع دليلاً على فشل الاستراتيجية بشكل مطلق، بينما هو في الواقع جزء طبيعي من دورات السوق، والخلل الحقيقي يكمن في عدم توافق حجم التراجع مع خطة إدارة المخاطر الموضوعة مسبقاً.

يوظف المحللون مفهوم التراجع في بناء قواعد صارمة لإدارة المخاطر، مثل تحديد سقف للتراجع المسموح به قبل التوقف المؤقت عن التداول أو مراجعة النموذج الاستثماري. يساعد تتبع التراجع في تحديد حجم الصفقات المناسب، حيث يتم تقليص حجم المراكز عندما يزداد التراجع التاريخي المتوقع لضمان استمرارية الحساب. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم في حساب نسب الكفاءة مثل نسبة كالمار التي تقارن العائد السنوي بأقصى تراجع، مما يوفر معياراً دقيقاً للمقارنة بين الأدوات المالية المختلفة من حيث جودة الأداء مقابل المخاطر، وتوجيه المستثمر نحو الخيارات التي تتسم باستقرار نسبي في مسار نمو رأس المال.

استخدم الحاسبة المرتبطة بهذا المصطلح

مصطلحات ذات صلة

المعجم